تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
فإن كان ذلك على من فوقه ممّن يظنّ أنّه لا سبيل له إلى الانتقام منه تولَّد منه انقباض الدم ، وذلك هو الحزن . وإن كان على من دونه ممّن يظنّ أنّ له سبيلا إلى الانتقام منه تولَّد منه ثوران دم القلب إرادة للانتقام ، وذلك هو الغضب . وان كان على نظيره ممّن يشكّ أنّه هل يقدر على الانتقام منه تولَّد تردّد الدم بين انقباض وانبساط ، وذلك هو الحقد . ولكون الحزن والغضب بالذات واحدا واختلافهما بالإضافة . قال ابن عباس وقد سئل عنهما : مخرجهما واحد واللفظ مختلف ، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضبا ، ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزنا ( 1 ) . وقال بعض العلماء : إنّ الله تعالى خلق الغضب من النار ، وقرّره في الإنسان وخمّره في طينته ، فإذا تحرّكت قوّته اشتعلت نار الغضب من باطنه ، وثارت ثورانا يغلي به دم القلب كغلي الحميم ، وينتشر في العروق ، ويرتفع إلى أعالي البدن والوجه كما يرتفع الماء الذي في القدر ، فلذلك يحمّر الوجه والبشرة . وفي الحديث : إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، ألا ترون في حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ( 2 ) . ومهما اشتدت نار الغضب وقوى اضطرامها أعمى صاحبه ، وأصمّه عن كلّ موعظة ، وينطفي نور عقله ، فلا يؤثّر فيه نصح ولا وعظ . وربّما قويت نار الغضب فأفنت الرطوبة التي بها الحياة فيموت صاحبه غيظا ، أو يفسد مزاج دماغه لغلبة الحرارة الصاعدة إليه فيموت ، فهذه ثمرة الغضب المفرط . ولذلك ورد في ذمّه من
هامش
( 1 ) الذريعة للراغب : ص 167 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 304 ح 12 ( باب الغضب ) .