تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وَسَورَةِ الغَضَبِ .
شرح
فإن قلت : إذا كان الحرص من أصله مذموما فما معنى استعاذته عليه السلام من هيجانه ؟ وهلا استعاذ منه رأسا ؟ قلت : هذا إمّا بناء على أنّ من الحرص ما يكون محمودا ، كما قال تعالى : حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 1 ) ، فاستعاذ من غلبته المذمومة . وإمّا من باب نفي الشيء بنفي لازمه أو ما يجري مجراه قصد إلى نفيه أو نفي ملزومه معا ، إذ معنى الاستعاذة بالله من شيء الالتجاء به في دفع ذلك الشيء المستعاذ منه ، فيعود إلى طلب نفيه على المستعيذ ، فيكون الغرض من طلب نفي هيجان الحرص طلب نفيه ، فلا يكون له حرص فيكون له هيجان . ومن شواهده قول الشاعر : من أناس ليس في أخلاقهم * عاجل الفحش ولا سوء الجزع أي : لا فحش ولا جزع أصلا فلا عجلة ولا سوء . سورة الشيء بالفتح : حدّته ، وتأتي بمعنى البطش أيضا . قال الزبيدي : السورة : الحدّة ، والسورة : البطش ( 2 ) . وإرادة هذا المعنى هنا أيضا صحيحة . والغضب قيل : تغيّر يحصل عند غليان دم القلب لشهوة الانتقام . وقيل : هو هيجان النفس لإرادة الانتقام . وقال الراغب : قوّة الغضب متى تحرّكت تحرّك دم القلب ، فتولَّد منه ثلاث أحوال ، وذاك ( 3 ) أنّها إما أن تتحرّك على من فوقه أو على من دونه أو على نظيره .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 128 . ( 2 ) تاج العروس : ج 2 ص 99 . ( 3 ) ( الف ) : ذلك .