شرح
لا يبيت وحده مع ميّت وهو يبيت مع جماد ، مع علمه بأنّ الميّت أيضا جماد .
وتبعث تلك الحالة على السعي التامّ في الاكتساب ، وشدّة الاهتمام بجمع ( 1 ) الأسباب ، وصرف العمر والفكر في جمع المال في جميع الأوان ، ولا شبهة في أنّ ذلك لقوّة الاعتماد على الكسب والطلب وعدم الاعتماد على الله سبحانه .
وقيل : هو طرف الإفراط في القوّة الشهويّة الطالبة لشهوات الدنيا ، وإذا وقع الإفراط فيها طلبت ما يضرّ بالدين . وهذه العبارات ترجع إلى معنى واحد عند التحقيق ، غير أنّ بعض المحقّقين جعل الحرص عبارة عن طرف الإفراط في الشهوة عقليّة كانت أم بدنيّة ، فيشمل ما كان من أمور الدنيا أو من أمور الدين ، قال :
فالحرص قد يكون محمودا ، ولذلك قال تعالى : حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 2 ) .
وقال بعضهم : بل الحرص مطلقا مذموم ، لأنّ الحرص على الدنيا يورث سخط حكم الله ، والحرص المفرط في الدين يطمس العمل ويقطع الغرض ، كما قال صلَّى الله عليه وآله : إنّ هذا الدين متين فأوغلوا ( 3 ) فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى ( 4 ) .
وعلى هذا ما ورد من الأمر بالاقتصاد في العبادة في أخبار كثيرة عن صاحب الشريعة وأهل بيته الطاهرين ، كما روى ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح أو
هامش
( 1 ) ( الف ) : بجميع .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 128 .
( 3 ) أو غل في السير : أمعن وأسرع . المصباح المنير : ص 918 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 86 ح 1 باب الاقتصاد في العبادة .