تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
حسن عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : اجتهدت في العبادة وأنا شابّ ، فقال لي أبي : يا بنيّ دون ما أراك تصنع ، فإنّ الله عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا رضي منه باليسير ( 1 ) . فإذا كان الحرص في الدين مرغوبا عنه فما ظنّك به في الدنيا ، وهو سبب التعب ، وأصل النصب ، وداعية الحاجة ، وعلامة اللجاجة ، ولقاح البخل ، ونتاج الجهل ، ورائد الذلّ ، وملاك الهلاك . روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال أبو جعفر صلوات الله عليه : مثل الحريص في الدنيا مثل دودة القزّ ، كلَّما ازدادت من القزّ على نفسها لفّا كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا ( 2 ) . وقد عقد أبو الفتح البستي هذا المعنى فقال : ألم تر أنّ المرء طول حياته * معنّى بأمر لا يزال معالجه كدود القزّ ينسج دائما * ويهلك غمّا وسط ما هونا سجه ( 3 ) وفي كلام بعض الأكابر : اعلم أنّك إن جاوزت الغاية في العبادة صرت إلى التقصير ، وإن جاوزتها في حمل العلم لحقت بالجهّال ، وإن جاوزتها في رضا الناس كنت المحسور المنقطع ، وإن جاوزتها في طلب الدنيا كنت الخاسر المغبون والشقيّ المخدوع . ثمّ الحرص في الدنيا إن كان على القنيات . قيل له : الشره ، سواء كان مالا أو نكاحا أو طعاما ، ومتى كان على النكاح قيل له : الشبق ، ومتى كان على الطعام قيل له : النهم ، والجميع مذموم .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 87 ح 5 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 316 ح 7 . ( 3 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 367 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 334 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني