اللهُمّ إِنّي أعوذُ بِكَ مِن هَيَجانِ الحِرْصِ .
شرح
والثاني : ما يتولَّد من فعل ليس له أن يفعله ، كمن شرب فسكر ، فحمله السكر على أن كسر إناء وضرب إنسانا ، فقد ارتكب محظورا أدّى به إلى وقوع ذلك منه ، وهذا يستحقّ الذّم واللوم معا .
فالضرب الأوّل يقال فيه : أخطأ فهو مخطئ . والثاني : يقال فيه : خطأ فهو خاطئ . ولهذا قال أهل اللغة : خطأ إذا تعمّد ما نهي عنه ، وأخطأ إذا أراد الصواب فصار إلى غيره من غير عمد .
قال صلوات الله عليه ( 1 ) :
الباء : للإلصاق ، أي : ألصق اعتصامي بقوّتك ، أو تحصّني بمنعك ، أو التجائي بحفظك . ولك تبديل الصلة .
وهاج الشيء هيجانا وهياجا بالكسر : ثار .
والحرص بالكسر : اسم من حرص على الشيء - من باب ضرب - : إذا رغب فيه رغبة مذمومة .
قال ابن جنّي : وهو من معنى السحابة الحارصة ، وهي التي تقشر وجه الأرض بمطرها . وشجّه حارصه : وهي التي تقشر جلد الرأس ، فكذلك الحرص كان صاحبه ينال من نفسه لشدّة اهتمامه بما حرص عليه ( 2 ) .
وقيل : الحرص هو طلب الشيء المشتهى بأقصى ما يمكن من الاجتهاد .
وقيل : هو حالة نفسانيّة تنشأ من الجهل بالتوكّل ، أو من ضعف القلب لاستيلاء مرض الوهم عليه ، فإنّ الوهم كثيرا ما يعارض اليقين ، كمن تراه
هامش
( 1 ) أي أول الدعاء " اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص " .
( 2 ) تاج العروس : ج 4 ص 378 ، من دون نسبته إلى ابن جني .