شرح
الغضبية وهو دفع ما يضرّه ، أو القوّة الشهويّة ، وكلّ منهما إذا كان بقدر ما يوجبه العقل يستحقّ به الحمد ، وإذا كان زائدا أو ناقصا يستحقّ به الذمّ .
والإرادي الذي عن غير رويّة ضربان : أحدهما : ما يفعله في نفسه ، والثاني :
ما يفعله بغيره ، وكلّ واحد منهما ضربان : نفع وضرّ ، فما قصد به نفع نفسه فقد يستحقّ به الحمد ، وما قصد به نفع غيره فقد يستحقّ به الحمد والشكر معا ، وما قصد به ضرّ نفسه فقد يستحقّ به الذمّ ، وما قصد به ضرّ غيره فقد يستحقّ به الذمّ واللوم .
وغير الإرادي ثلاثة أضرب :
الأوّل : أن يكون قسريّا ، وهو ما يكون مبدؤه من خارج ولا يكون من فاعله معونة بوجه ، كمن دفعته ريح فسقط على آنية فكسرها ، ولا ذم ولا لوم في هذا بوجه .
والثاني : أن يكون إلجائيّا ، كمن أكرهه السلطان على أن يفعل فعلا ما ، وهذا متى كان الملجأ إليه ليس بحدّ قبيح والسبب الملجئ إليه عظيما لا يستحقّ مرتكبه الذمّ ، كمن يوضع على رقبته السيف فيهدّد بالقتل إن لم يتكلَّم بكلام قبيح ، وكلاهما يقال له الإكراه ( 1 ) .
والثالث : الخطأ ، وهو ما يكون مبدؤه من صاحبه ، وهو نوعان :
أحدهما : ما تولَّد عن فعل وقع منه وله أن يفعله ، كمن يرمي هدفا فأصاب إنسانا ، وهذا لا يستحقّ به ملامة ما لم يقع من صاحبه تقصير في الاحتراز .
هامش
( 1 ) ( الف ) : اكراه .