تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة ، فإن كان الصادر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا سميّت الهيئة التي هي المصدر خلقا حسنا ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سمّيت الهيئة خلقا سيّئا ، وإنّما قيل . إنّه هيئة راسخة لأنّ من يصدر منه بذل المال على الندور لحالة عارضة لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك في نفسه ، وكذلك من تكلَّف السكون عند الغضب بجهد أو روية لا يقال خلقه الحلم ، وليس الخلق عبارة عن الفعل ، فربّ شخص خلقه السخاء ولا يبذل ، إمّا لفقد . المال أو لمانع ، وآخر خلقه البخل وهو يبذل لباعث أو رياء ، وربّما أطلقوا الخلق على أسماء أنواعه نحو العفّة والعدالة والشجاعة ، فإنّ ذلك يقال للهيئة والفعل جميعا . والأفعال : جمع فعل وهو الهيئة العارضة للمؤثّر في غيره بسبب التأثير ، كالهيئة الحاصلة للقاطع بسبب كونه قاطعا ، فإن احتاج الفاعل إلى تحريك عضو سمّي الفعل علاجيّا كالضرب والشتم ، وإلا فغير علاجي كالعلم والظنّ . هداية الأفعال تنقسم إلى قسمين : ما يستحقّ به فاعله الذمّ واللوم ، وما لا يستحقّ به ذلك . وبيانه : أنّ الأفعال ضربان : إرادي وغير إرادي . فالإرادي ضربان : ضرب عن رويّة ، وضرب لا عن رويّة ، إمّا بحسب النفس الناطقة ، وهي لا تختار أبدا إلا الأفضل والأصلح وما هو خير ، وهذا يستحقّ به الحمد أبدا . وإمّا بحسب القوّة
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 330 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني