فَقَد ضِقْتُ لِما نَزَلَ بي يا رَبِّ ذَرْعا ، وَامْتَلأتُ بِحَمْلِ ما حَدَثَ عَلَيَّ هَمّا .
شرح
والهمّ لما يأتي ( 1 ) . انتهى .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : إن للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض ( 2 ) .
قال شارحوا كلامه عليه السلام : أراد بالإقبال : الميل ، وبالإدبار : النفرة عن ملال ونحوه ( 3 ) .
ذرعا وهمّا : منصوبان على التمييز ، وكلّ منهما رافع لإجمال النسبة .
قال الجوهري : ضقت بالأمر ذرعا : إذا لم تطقه ولم تقو عليه ، وأصل الذرع إنّما هو بسط اليد ، فكأنّك تريد : مددت يدي إليه فلم تنله ( 4 ) . انتهى .
وقال الأزهري : الذرع : يوضع موضع الطاقة ، وأصله أن البعير يذرع بيده أي :
يمدّها في سيره على قدر سعة خطوة ، فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك ، فجعل ضيق الذرع عبارة عن قلَّة الوسع والطاقة ( 5 ) .
قال الزمخشري في الفائق : الذراع : الجارحة من المرفق إلى الأنامل ، والذرع :
مدّها ، ومعنى ضيق الذرع في قولهم ضاق به ذرعا : قصرها ، كما أنّ سعتها وبسطها طولا ، ألا ترى إلى قولهم : هو قصير الذراع والباع واليد ومد يدها وطويلها في موضع قولهم ضيقها وواسعها . ووجه التمثيل بذلك أنّ القصير الذراع إذا مدّها
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 116 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 530 الحكم 312 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 5 ص 344 .
( 4 ) لسان العرب : ج 8 ص 95 مادة : ذرع مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 ) تهذيب اللغة : ج 2 ص 316 مع اختلاف يسير في العبارة .