تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فَصَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِهِ ، وَافتَحْ لي يا رَبِّ بابَ الفَرَجِ بِطولِكَ ، وَاكْسِرْ عَنّي سُلْطانَ الهَمَّ بِحَولِكَ . وَأنِلْني حُسْنَ النّظَرِ فيما شَكَوْتُ ، وَأذِقْني حَلاوَةَ الصُّنْعِ فيما سَأَلْتُ .
شرح
بدأ بمسألة الصلاة على النبيّ وآله عليهم السلام ، لأنّ الله تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى ، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكرنا الحديث بلفظه فيما تقدّم . والتعرّض لوصف الربوبيّة المبنيّة على رعاية ما فيه صلاح المربوب ، مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام ، قرع لباب الإجابة بالمبالغة في التضرّع ، ولذلك قيل : إذا أراد العبد أن يستجاب له فليدع الله بما يناسبه من أسمائه الحسنى والأمثال العليا . واستعار لفظ الباب لسبب الفرج ، ورشحه بذكر الفتح ، وهي استعارة مكنيّة تخييليّة . وكذلك استعار لفظ السلطان لغلبة الهمّ ، ورشحه بذكر الكسر ، من كسرت القوم بمعنى هزمتهم . والطول بالفتح : الفضل . والمنّة والغنى والسعة والحول : القدرة على التصرّف . أناله : أي أعطاه ، والاسم : النوال بالفتح . وحسن النظر : كناية عن كمال الاعتناء ومزيد الإحسان في حق من يجوز عليه النظر ، لأنّ من اعتنى بإنسان التفت إليه وأعاره نظر عينيه ، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتناء والإحسان وإن لم يكن ثمّة نظر ، ثمّ جاء فيمن لا يجوز عليه النظر ، مجرّدا لمعنى الإحسان مجازا عمّا وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر ، وإنّما