تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وَأنتَ القادِرُ عَلى كَشْفِ ما مُنيتُ بِهِ ، وَدَفعِ ما وَقَعتُ فيهِ . فافْعَلْ بي ذلكَ وَإِنْ لَمْ أسْتَوجِبْهُ مِنكَ يا ذَا العَرْشِ العَظيمِ .
شرح
« على » ، ألا ترى أنّهم يقولون : هذا لك وهذا عليك ، فتستعمل اللام فيما يؤثره و « على » فيما يكرهه ( 1 ) . التعريف لإفادة القصر تحقيقا ، أي : أنت القادر لا غيرك على كشف ما ابتليت به . يقال : منوته ومنيته إذا ابتليته ، ومني بكذا بالبناء للمفعول : ابتلى به . ووقعت فيه : أي سقطت ، من وقع الشيء بمعنى سقط ، أي : وحصلت فيه ، من وقع الصيد في الشرك إذا حصل فيه ، والظرفيّة مجازية . ذلك : إشارة إلى كشف ما مني به ودفع ما وقع فيه . واستوجب الشيء : استحقه ، وإن - هذه - : هي التي يسمّيها أكثر المتأخّرين وصلية ، وقد استوفينا الكلام عليها في أوائل الروضة الثانية ، فلا وجه لإعادته ( 2 ) . والعرش : يطلق على معنيين ، أحدهما : العلم المحيط وثانيهما : الجسم المحيط بجميع الأجسام ، سمّي به لارتفاعه ولا جسم ثمّة ، ولذلك وصف بالعظيم . وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : كلّ شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه ، فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسيّ ( 3 ) . وعنه عليه السلام : الكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 15 ص 88 . ( 2 ) تقدم في صفحة 442 فراجع . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 21 ح 37 . ( 4 ) القي بالكسر والتشديد : فعل من القواء ، وهي القفر الخالية النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 136 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 362 قطعة من حديث عطاء وإليك نصه " وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة " .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 322 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني