تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وَلا تَشْغَلْني بِالاهْتِمامِ عَن تَعاهُدِ فُروضِكَ وَاسْتِعمالِ سُنَّتِكَ .
شرح
مبنيّة وعند معربة . وتنكير رحمة للتعظيم ، أي : رحمة واسعة عظيمة تنقذني بها من جميع المهمّات والملمّات ، وتأخير المفعول الصريح في الفقرتين عن الجارّين للاعتبار بالمقدّم والتشويق إلى المؤخّر ، فإنّ ما حقّه التقديم إذا أخّر تبقى النفس مترقّبة لوروده ، لا سيّما عند الاشعار بكونه من المنافع ، فإذا وردها يتمكّن عندها فضل تمكّن ، وإذا وقع مثل ذلك في الدعاء كانت نفس الداعي أكثر توجّها إلى الطلب ، وأشدّ إقبالا على المطلب ، والتوجّه روح العبادة . وهنيئا : فعيل من هنؤ الشيء بالضم مع الهمزة هناءة بالفتح والمدّ ، أي : تيسّر من غير مشقّة ولا عناء ، ويجوز الإبدال والإدغام . والوحيّ : كالسريع وزنا ومعنى فعيل بمعنى فاعل ، من الوحاء بالقصر والمدّ وهو السرعة . الاهتمام هنا : من همّه الأمر فاهتمّ ، أي : حزنه وأقلقه فقلق ، لا من اهتمّ بالشيء بمعنى : قام به . وتعاهد الشيء وتعهّده : أي حفظه وتفقّده ، وحقيقته تجديد العهد به . أي : لا تشغلني بالهمّ والحزن عن المحافظة على وظائف الفرائض والإتيان بها على الوجه الأكمل ، وعن القيام بالنوافل والإتيان بالسنن والآداب . قال في الذكرى : وقد تترك النافلة لعذر ومنه الهمّ والغمّ لرواية علي بن أسباط عن عدّة : أنّ الكاظم عليه السلام كان إذا اهتمّ ترك النافلة وعن معمر ابن خالد عن الرضا عليه السلام مثله إذا اغتمّ ، وقد يفرّق بينهما بأنّ الغمّ لما مضى
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 319 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني