تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وَهَبْ لي مِنْ لَدُنكَ رَحْمَةً وَفَرَجا هَنيئا ، وَاجْعَلْ لي مِن عِندِكَ مَخْرَجا وَحِيّا .
شرح
لم يجعل كناية فيه أيضا لأنّ الكناية يعتبر فيها صلوح ( 1 ) إرادة الحقيقة وإن لم ترد ، كما قرّر في محلَّه من علم البيان . واستعار لفظ الحلاوة ، التي هي حقيقة في الكيفيّة المخصوصة للأجسام ، لما يوجد من انبساط النفس بسبب صنعه تعالى أي : معروفه ، والجامع اللذّة ، ورشحه بذكر الإذاقة ، التي هي من خواصّ المشبّه به تخييلا ، لأنّ الذوق وهو إدراك طعم الشيء بواسطة الرطوبة المنبثّة بالعصب المفروش على عضل اللسان ، فهو من خواصّ الأجسام . ومفعولا « شكوت وسألت » محذوفان ، أي : شكوته وسألته ، وكثر حذف المفعول إذا كان ضميرا عائدا إلى الموصول ، نحو : أهذا الذي بعث الله رسولا ( 2 ) . كلا الجارّين في كلّ من الفقرتين متعلَّقان بالفعل قبلهما ، ويجوز تعلَّق الثاني فيهما بمحذوف هو حال من المفعول ، أي : رحمة كائنة من لدنك ومخرجا كائنا من عندك . ومن : لابتداء الغاية المجازية ، ولذلك صحّ تعاقب « لدن » و « عند » ، كما في قوله تعالى : آتيناه رحمة من عندنا وعلَّمناه من لدنّا علما ( 3 ) ، فلو جيء ب‍ « عند » فيهما أو ب‍ « لدن » لصحّ ، ولكن ترك دفعا للتكرار . وتفارق لدن عند بأنّها لا تقع في غير محلّ ابتداء ، فلا تقول : كنت لدنه ، كما تقول : كنت عنده ، وبأنّها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند بدليل وعندنا كتاب حفيظ ( 4 ) وبأنّها
هامش
( 1 ) في " الف " : صلاح . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 41 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 65 . ( 4 ) سورة ق : الآية 4 .