شرح
ليتناول الشيء الذي يتناوله من طالت دراعه تقاصر عنه وعجز عن تعاطيه ، فضرب مثلا للذي سقطت طاقته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه ( 1 ) . انتهى .
وقال ابن الأنباري : إنّ أصله من ذرع فلانا ألقي : إذا غلبه وسبقه ، فمعنى ضاق ذرعه أي : ضاق عن حبس المكروه في نفسه ( 2 ) .
وقال بعضهم : هو من الذرع بمعنى المساحة ، وكأنّه قدر البدن مجازا ، أي : أنّ بدنه ضاق قدره عن احتمال ما وقع فيه .
وقيل : يحتمل أن يكون ضيق الذرع عبارة عن انقباض الروح ، فعند ذلك تجتمع أعضاء الإنسان وتقلّ مساحتها .
قال الواحدي : لم أجد أحدا ذكر في أصل الذرع أحسن ممّا ذكره الأزهري ( 3 ) .
وعدّى « حدث » ب « على » دون اللام إيذانا بما في الحادث من المشقّة ، حتى كأنّه علاه فخضع هوله .
قال ابن جني : قد تستعمل « على » في الأفعال الشاقّة المتثقّلة ( 4 ) ، تقول :
قرأت القرآن وبقيت عليّ منه سورتان ، وقد صمنا عشرين من الشهر وبقيت علينا عشر ، وسرنا عشرا وبقيت علينا ليلتان ، وإنما اطَّردت « على » في هذه الأفعال من حيث كانت هذه الأحوال كلفا ، ومشاقّ تخفض الإنسان وتضعه وتعلوه وتتفرّعه ، حتى يخضع لها ويخشع لما يتسدّاه منها ، فكان ذلك من مواضع
هامش
( 1 ) الفائق : ج 2 ص 8 .
( 2 ) و ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 110 .
( 4 ) في " الف " : المستقلة .