تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَبِقُدرَتِكَ أورَدتَهُ عَليَّ وَبِسُلطانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَىّ . فَلا مُصْدِرَ لِما أَوْرَدْتَ ، وَلا صارِفَ لِما وَجَّهْتَ ، وَلا فاتِحَ لِما أغْلَقْتَ ، وَلا مُغلِقَ لِما فَتَحْتَ ، وَلا مُيَسِّر لِما عَسَّرْتَ ، وَلا ناصِرَ لِمنْ خَذَلْتَ .
شرح
السلطان : قدرة الملك ، فهو أخصّ من مطلق القدرة ، ولمّا كانت الأمور كلَّها مربوطة بأسبابها تحت تصريف قدرته تعالى وأسبابها القريبة منتهية إليه سبحانه ، صرّح عليه السلام بأنّ ما نزل به من المكروه إنّما هو بإيراده وتوجيهه تعالى إليه بقدرته وسلطانه . قطعا للنظر عن غيره في جميع أحواله وتوجّها إلى قبلته الحقيقية . الإصدار : خلاف الإيراد ، تقول : أصدرت القوم : إذا صرفتهم ، والإبل صرفتها بعد الإيراد . والفاء : للسببيّة كما هو ظاهر ، أي : فلا أحد يصدر ما أوردت ، على طريق نفي الجنس لنفي جميع أفراد المصدر ذاتا وصفة ، ولو قيل : فلا يصدر أحد لدلّ على نفي الصفة فقط . وحاصل هذه الفقرات : أنّ الأمر كلَّه لك ، فلا رادّ لقضائك ولا دافع لبلائك ، لكنّه عليه السلام بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ، وفي هذا المعنى من القرآن المجيد : إِن ينصركم الله فلا غالب لكم وإِن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكّل المؤمنون ( 1 ) . ثمّ لمّا أعدّ نفسه عليه السلام بهذا الإقرارات لقبول الرحمة شرع في المطلب ، فقال : .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 160 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 316 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني