وَقَد نَزَلَ بي يا رَبِّ ما قَدْ تَكَأدَني ثِقْلُهُ وَألَمَّ بي ما قَد بَهَظَني حَملُهُ .
شرح
نزل بالمكان وبه الأمر : حلّ به .
وتكأده الأمر - على تفاعل وتفعّل - : صعب عليه وشقّ ، ومنه عقبة كئود .
والثقل : كعنب ضدّ الخفّة ، ويسكن للتخفيف ، ثقل ككرم ثقلا وثقالة فهو ثقيل .
وألمّ الرجل بالقوم إلماما : أتاهم فنزل بهم .
وبهظه الحمل يبهظه بهظا - من باب منع - : أثقله وعجز عنه ، وهذا أمر باهظ أي : شاق . استعار الثقل والحمل اللذين هما حقيقة في الأجسام لشدّة ما حلّ به ، لتحقيق معنى المشقّة التي نالته منه .
والربّ في الأصل : مصدر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ، وصف به الفاعل مبالغة كالعدل .
وقيل : صفة مشبّهة من ربه يربه مثل تمه يتمه ، بعد جعله لازما بنقله إلى فعل بالضمّ كما هو المشهور سمّي به المالك لأنّه يحفظ ما يملكه ويربيه ، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيّدا كربّ الدار ( 1 ) وربّ الدابّة ، وإنّما تعرّض عليه السلام لوصف التربية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال لتحريك سلسلة الإجابة ، بإظهار أنّ ما نزل به من الشدائد الذي بلغ به حدّ الاضطرار ربّما اقتطعه قبل بلوغ غاية التكميل ، أو المعنى : يا من ربّاني بالعلم والولاية وسائر الكمالات إنها صارت كالتالفة عند نزول هذا النازل وإلمام هذا الملمّ ، وهو تمهيد لاستكشافه واستدعاء الرحمة واستجلاب الرأفة ، مع إظهاره لتمام الاضطرار وشدّة الافتقار .
هامش
( 1 ) في " الف " : ورب البستان .