شرح
مسّكم الضرّ في البحر ضلّ من تدعون إِلا إِيّاه ( 1 ) .
وقال تعالى : قل أرأيتكم إِن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إِن كنتم صادقين
( 2 ) ، بل إِيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إِليه إِن شاء وتنسون ما تشركون ( 3 ) .
وفي أحاديث أهل البيت عليهم السلام : أن معنى « الله » هو الذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق ، عند انقطاع الرجاء من كلّ من دونه ، وتقطَّع الأسباب من جميع ما سواه ( 4 ) .
وقال رجل للصادق عليه السلام : يا بن رسول الله دلَّني على الله ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني ، فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قطَّ ؟ قال :
نعم ، قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سبّاحة تغنيك ؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلَّق قلبك هنالك أنّ شيئا من الأشياء قادر على تخليصك من ورطتك ؟ قال : نعم ، قال الصادق عليه السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث ( 5 ) .
ودفعت الشيء دفعا - من باب منع - : نحّيته فاندفع هو .
وكشفته كشفا - من باب ضرب - فانكشف . والمعنى : أنّ اندفاع شيء من المضارّ لا يكون إلا بقدرته تعالى ، لأنّ كلّ ما عداه فإنّما هو تحت قهره وتسخيره ، كما قال سبحانه وتعالى : وإِن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إِلا هو وإِن يمسسك بخير فهو على كلّ شيء قدير . وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 67 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 40 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 41 .
( 4 ) و ( 5 ) معاني الأخبار : ص 4 .
( 6 ) سورة الأنعام : الآية 17 و 18 .