تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أنتَ المَدعُوُّ لِلْمُهِمّاتِ وَأنتَ المفزَع في المُلِمّاتِ ، لا يَنْدَفِعُ مِنها إِلا ما دَفَعتَ ، وَلا يَنْكَشِفُ مِنها إِلا ما كَشَفتَ .
شرح
المحدث ، الذي هو عبارة عن خلق أصوات مخصوصة في جسم يجعلها دليلا على أنّه تعالى مريد لشيء أو كاره له . وإمّا بمعنى عند ، أي : هي لمشيئتك عند قولك مؤتمرة وبإرادتك عند نهيك منزجرة ، فيكون القول والنهي عبارة عن حكم قدرته الإلهيّة على الأشياء بما يريد منها من ائتمار وانزجار ، كما في قوله تعالى : إِنما أمره إِذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) ، إذ المراد بقوله « كن » : حكم قدرته الأزلية عليه بالكون ووجوب الصدور عن تمام مؤثّريّته من غير لفظ ولا نطق ، كما ورد في الحديث وعليه عامّة المفسّرين . وحاصل المعنى : أنّ طاعة كلّ شيء له سبحانه ليس متوقفا إلا على تعلَّق الإرادة بها . ورويت المشيئة هنا بالهمزة وبدونها ، والأصل الهمزة ، وحذفها للتخفيف كما مرّ بيانه في الروضة الأولى ( 2 ) . فزع إليه : لجأ ، والمفزع : الملجأ والمستغاث به ، وتعريف المسند هنا بلام الجنس لإفادة القصر تحقيقا باعتبار تقييده بالظرف ، إذ ليس غيره تعالى مدّعوّا للمهمّات ولا مفزعا في الملمّات ، وإن دعي غيره لها أو فزع إليه ، فيها ، فهو جهل محضر . أو شرك خفي أو صريح . على أنّ دعاءه سبحانه عند نزول الملمّات ، والفزع إليه حين حلول المهمّات دون غيره ، أمر فطري ، كما قال تعالى : وإِذا
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 82 . ( 2 ) ج 1 ص 263 .