فَهِيَ بِمشيَّتِكَ دُونَ قَولِكَ مُؤتَمِرَة ، وَبِإِرادَتِكَ دُونَ نَهيِكَ مُنْزَجِرَةٌ .
شرح
لا نهاية لها من حيث هي معقولة في العالم العقلي ، وهو المسمّى بالقضاء الأزلي ، وقد يعبّر عنه بسطر ما كان وما يكون في اللوح المحفوظ بالقلم الإلهي .
ومضى الأمر مضيّا : نفذ ، أي : نفذت على وفق إرادتك الأشياء ، والمراد بمضيّها ونفاذها على وفق إرادته سبحانه : إمّا تحقّق وجودها على غاية السرعة بلا تخلَّف ولا تلكّؤ ولا بطؤ ، بل يكون كلمح البصر ، كما قال الله تعالى : وما أمرنا إِلا واحدة كلمح بالبصر ( 1 ) .
وإمّا توجّهها إلى وجهتها على وفق إرادته تعالى بسوق الحكمة الإلهية كلا منها إلى غايته ، بحيث لا يتعدّاها ولا يقصر عنها ، وهذا كقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : قدّر ما خلق فأحسن تقديره ، ودبّره فألطف تدبيره ، ووجّهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته ، وكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته ( 2 )
أمرته فائتمر : أي امتثل الأمر .
وزجرته فانزجر : أي نهيته فانتهى .
والمراد بمشيته وإرادته تعالى هنا : علمه بما في وجود الأشياء من الحكمة والمصلحة .
ودون هنا : إمّا بمعنى قبل ، أي : هي بمجرّد مشيئتك وإرادتك لائتمارها وانزجارها قبل قولك ونهيك مؤتمرة ومنزجرة ، فيكون المراد بقوله ونهيه : كلامه
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 50 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 127 خطبة 91 .