وَجَرى بِقُدرَتِكَ القَضاءُ وَمَضَتْ عَلى إِرادَتِكَ الأشْياءُ .
شرح
الجريان على وفق القضاء .
ولطفه تعالى قيل : هو إجراء القضاء على وفق الإرادة ، وإيصال نفع فيه دقّة .
وقيل : هو عبارة عن تصرّفه في الذوات والصفات تصرّفا خفيّا بفعل الأسباب المعدّة لها لإفاضة كمالاتها .
وقيل : هو عبارة عن علمه تعالى بدقائق المصالح وغوامضها وما دقّ منها ولطف ، ثمّ إيصاله لها إلى المستصلح بالرفق دون العنف .
وأما المعنى العرفي المشهور وهو : ما يقرب به العبد من الطاعة ويبعد من المعصية فليس مرادا هنا .
والأسباب : جمع سبب وهو اسم لما يتوصّل به إلى المقصود ، وفي الأصل اسم للحبل الذي يتوصّل به إلى الماء ، فاستعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء .
ومعنى تسبّب الأسباب بلطفه تعالى : صيرورتها أسبابا بخفيّ تصرّفه وإعداده لها ، حتّى صارت أشياء يتوصّل بها إلى المسبّبات ، وهذا معنى ما ورد في بعض الأدعيّة أيضا : يا مسبّب الأسباب من غير سبب ( 1 ) . جرى يجري : خلاف وقف ، وأصله من جريان الماء وهو سيلانه .
والقضاء : يحتمل أن يراد به هنا الأمور المقضيّة ، إذ يقال : هذا قضاء الله ، أي :
مقضيّه .
ويحتمل أن يراد به الأمر والحكم والخلق على وفق التقدير الأزلي .
ويحتمل أن يراد به إبداعه سبحانه لصور الموجودات الكلَّية والجزئية ، التي
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي : ص 170 .