إِنّكَ أنتَ المنّانُ بِالجَسيمِ الغافِرُ لِلعَظيمِ .
شرح
لا تجزي نفس عن نفس ( 1 ) أي : بدل نفس .
وفي الحديث : صومي عن أمّك ، أي : بدلها ( 2 ) .
ولمّا كان إحسان الرسول صلَّى الله عليه وآله على أمّته عظيما ، وكان جزاء الإحسان إحسانا بنصّ هل جزاء الإحسان إِلا الإحسان ( 3 ) ، وكانت الأمّة عاجزة عن جزاء إحسانه العظيم ، لا جرم أنّها فزعت بالتوسّل إلى من هو على كلّ شيء قدير في طلب جزائه عنها .
والمراد من أكثر صلاته وأفضل مأتيّه وأكرم جزائه : ما جلّ وعظم من رحمته ، وكمال جوده على النفوس المستعدّة لذلك .
ثمّ هذه الاعتبارات وإن اختلفت مفهوماتها ترجع إلى مطلوب واحد ، وهو طلب زيادة كماله عليه السلام وقربه من الله تعالى ، إذ مراتب استحقاق نعم الله عزّ وجلّ غير متناهية .
المنّان : من أبنية المبالغة كالوهّاب والغفّار ، وهو من المنّ بمعنى العطاء والإنعام ، لا من المنّة بمعنى الاعتداد بالصنيعة .
قال في النهاية : كثيرا ما يرد المنّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ( 4 ) ولا يطلب الجزاء عليه ( 5 ) .
والجسيم : صفة مشبّهة من جسم بالضمّ بمعنى عظم جسمه ، ثمّ استعمل في كلّ عظيم مجازا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 48 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 55 كتاب الزكاة باب 31 .
( 3 ) سورة الرحمن الآية 60 .
( 4 ) في " الف " : يستثنيه ، وكذا في النهاية لابن الأثير .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 365 .