شرح
عن الله تعالى طرفة عين ، وطاهر السرّ والعلانية وهو : من قام بتوفية حقوق الحقّ والخلق جميعا لسعته برعاية حقوق الجانبين .
ولا خفاء في أنّ المراد به هنا ما يعمّ جميع هذه الأقسام .
والأخيار : جمع خير مخفّفا كعين وأعيان ، أو جمع خيّر مشدّدا ككيّس وأكياس ، وهما بمعنى واحد ، أي : كثير الخير .
وقيل : المخفّف في الجمال والميسم ( 1 ) ، والمشدّد في الدين والصلاح ، والأوّل هو الأشهر .
قال الجوهري : رجل خيّر وخير مشدّد ومخفّف ( 2 ) .
والأنجبين : جمع أنجب اسم تفضيل من نجب بالضمّ نجابة إذا صار نجيبا ، أي :
كريما فاضلا في الحسب .
وهذه النعوت لهم عليهم السلام عين الحقّ ونفس الواقع ، كيف لا وهم الذين قال الله تعالى في شأنهم : إِنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ( 3 ) ؟ وما أحسن وأصدق ما قال الجاحظ فيهم : هم سنام العالم ، وصفوة الأمم ، وغرّة العرب ، ولباب البشر ، ومصاص ( 4 ) بني آدم ، وزينة الدنيا ، وحلية الدهر ، والطينة البيضاء ، والمغرس المبارك ، والنصاب الوثيق ، ومعدن المكارم ، وينبوع الفضائل ، وأعلام العلم ، وايمان الايمان ، صلوات الله عليهم أجمعين . والحمد لله
هامش
( 1 ) الميسم بكسر الميم والوسامة : اثر الحسن ( القاموس المحيط : ج 4 ص 186 ) .
( 2 ) الصحاح للجوهري : ج 2 ص 651 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 4 ) في " الف " : مساس .