تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
حَمَّلتَه رِسالَتَكَ فَأدّاها .
شرح
نفسه الشريفة لقبول أنوار النبوّة . وفي الحديث عنه صلَّى الله عليه وآله : أنّ الله اختار خلقه فاختار منهم بني آدم ، ثمّ اختار بني آدم فاختار منهم العرب ، ثمّ اختار العرب فاختار منهم قريشا ، ثمّ اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم ، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني منهم ، فلم أزل خيارا من خيار ( 1 ) . وعن المطلَّب بن أبي وداعة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أنا محمّد ابن عبد الله بن عبد المطَّلب ، إنّ الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم ، ثمّ جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم ، ثمّ جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ( 2 ) . جملة استئنافيّة . والرسالة : لغة بالكسر : اسم من الإرسال بمعنى التوجيه ، وعرفا : أمر الله تعالى بعض عباده ، بواسطة ملك يظهر له عيانا ويخاطبه شفاها ، بدعوة الخلق إليه وتبليغهم أحكامه ، وهي أرفع درجة من النبوّة ، كما يظهر من الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في الفرق بين الرسول والنبيّ ( 3 ) . وعبّر عن تكليفه بها بالتحميل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها ، بجعلها من قبيل الأجسام الثقيلة التي تستعمل فيها القوى الجسمانيّة التي أشدّها وأعظمها ما فيهنّ من القوّة والشدّة . والتأدية : الإيصال ، أي : فأوصلها إلى المرسل إليهم ، بمعنى تأدية مقتضاها من
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الشفاء للقاضي العياض : ج 1 ص 82 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 176 .