وَأمَرتَه بِالنّصْحِ لأُمّتِهِ فَنَصَحَ لَها .
اللهُمّ فَصَلِّ عَلَيه أكثَر ما صَلَّيْتَ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ .
شرح
الشرائع والأحكام .
وقد يراد بالرسالة نفس المرسل به ، كما في قوله تعالى : يا أيّها الرسول بلَّغ ما انزل إِليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته ( 1 ) .
وعلى هذا فالمراد بتأديتها : تبليغها بنفسها . نصحت لزيد أنصح - من باب منع - نصحا بالضمّ ونصيحة : هذه اللغة الفصيحة ، وعليها قوله تعالى : إِن أردت أن أنصح لكم ( 2 ) وفي لغة يتعدّى بنفسه ، فيقال : نصحته .
والنصيحة : كلمة جامعة ، ومعناها الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عمّا فيه الفساد .
والمراد ب « أمّته » هنا : أمّة الدعوة ، وهم من بعث إليهم من مسلم وكافر ، ولا شكّ أنّه صلَّى الله عليه وآله أمر بالنصح لهم عامّة فنصح بل بالغ في النصيحة لهم ، إذ أمرهم بالمعروف ، ونهاهم عن المنكر ، ودفع عنهم الضرّ ، وأحسن لهم الخلق ، ودعا لهم بالمغفرة على جهلهم ، وبذل لهم المعروف ، فقبل نصيحته من قبل ، وصدّ عنها من خذل .
الفاء : فصيحة كما مرّ مرارا ، أي : إذا كان الأمر كذلك فصلّ عليه ، لأنّه جهة استحقاق ، ولمّا كان الجزاء من الحكيم العدل ينبغي أن يكون مناسبا للفعل المجزي عنه طلب ما يناسبه من الجزاء .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 2 ) سورة هود : الآية 34 .