وَأنتَ أرحَمُ مِن كُلِّ رَحيمٍ .
فَصَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ الأخيارِ الأْنجَبينَ .
شرح
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز أمر جسيم وهو من جسيمات الخطوب ( 1 ) .
والغافر : من الغفر بمعنى الستر ، ثمّ أطلق على الصفح عن الذنب ، يقال : غفر الله له غفرا - من باب ضرب - وغفرانا : صفح عنه ، والمغفرة اسم منه .
وموصوفا الجسيم والعظيم محذوفان ، أي : المنّان بالعطاء الجسيم والغافر للذنب العظيم .
وأنت : ضمير فصل ، أتى به للتخصيص ، أي : أنّ كثرة المنّة بالجسيم والغفران للعظيم مقصوران عليك لا يتجاوزانك إلى غيرك ، وهذا تعليل لطلب الأكثر من الصلاة ، والأفضل من الإيتاء ، والأكرم من الجزاء ، إذ كان تعالى بالغا غاية المنّ والإحسان لا يتكأَّده عظيم انعام وامتنان ، وإن منع من إجابة هذا الدعاء ونجاح هذا المطلب وقبول هذا التوسّل عظيم ذنب ، فهو الغافر للعظيم من الذنوب وإن كان فظيعا ، بنصّ إِنّ الله يغفر الذنوب جميعا ( 2 ) . استعطاف وترقّب للرحمة بقبول الدعاء ، إذ خوان ( 3 ) مغفرته مبسوط للمذنبين ، وفيض رحمته معدّ للعالمين ، فلا تبلغ أعظم رحمة من غيره أدنى رحمة منه ، كيف وهو الذي سبقت رحمته غضبه ، وبرحمته نال كلّ طالب طلبه ؟ .
أعاد طلب الصلاة عليه صلَّى الله عليه وآله لقصد الاهتمام بشأنه ، والمبالغة
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 94 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 53 .
( 3 ) الخوان : ما يؤكل عليه ، معرب وفيه ثلاث لغات ( المصباح المنير : ص 252 ) .