وَأنّ مُحمّدا عَبدُكَ وَرَسولُكَ .
شرح
نقله إلى رحم بالضمّ ، لأنّ الصفة المشبّهة لا تشتقّ من المتعدّي إلا بعد جعله لازما .
بمنزلة الغرائز ، فتنقل إلى فعل بضمّ العين فتشتقّ منه الصفة المشبّهة ، وهذا مطَّرد في باب المدح والذمّ ، نصّ عليه السكّاكي في تصريف المفتاح ( 1 ) ، وجار الله في الفائق ( 2 ) .
وقيل : الرحيم ليس بصفة مشبّهة ، بل هي صيغة مبالغة ، نصّ عليه سيبويه ( 3 ) في قولهم : هو رحيم فلانا .
وعدّاه بالباء لتضمينه معنى الرأفة .
ورحمته تعالى بالخلق أنّ كلّ نعمة أو نقمة ، دنيويّة أو أخرويّة ، فإنّما تصل إلى العبد أو تندفع عنه برحمته سبحانه وفضله ، من غير شائبة غرض ولا ضميمة علَّة ، لأنّه الجواد المطلق والغني الذي لا يفتقر ، فينبغي أن لا يرجى إلا رحمته ولا يخشى إلا نقمته .
جمع بينهما ليدفع الإفراط والتفريط الذي وقع في شأن عيسى عليه السلام ، وقدّم العبد ترقّيا من الأدنى إلى الأعلى .
وفي كلام أرباب العرفان أنّه لا مقام أشرف من العبوديّة ، إذ بها ينصرف من الخلق إلى الحقّ ، وينعزل عن التصرّفات ، وبالرسالة من الحقّ إلى الخلق ، ويقبل على التصرّفات ولذا قال : سبحان الذي أسرى بعبده ( 4 ) ولم يقل : برسوله ، فلا يكون ترقّيا ، والعبد الحقيقي من يكون حرّا عن الكونين ، وهو نبيّنا صلَّى الله عليه وآله ، إذ
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 2 ) الفائق في اللغة : ج 2 ص 49 .
( 3 ) روح المعاني : ج 1 ص 59 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 1 .