شرح
عبارة عن إيصال النعم الصافية عن الآلام ، والرحمة إيصال النعمة مطلقا ، وقد تكون مع الألم كالضرب للتأديب ، قال الله تعالى : والله رؤوف بالعباد ( 1 ) .
قال بعضهم : من كمال رأفته تعالى ورحمته بالعباد أن بعث إليهم مائة وأربعة وعشرين ألف نبيّ ، ليدلَّوهم على الطريق الموصل إلى السعادة الأبديّة ، ويصرفوهم عن السبيل المؤدّي إلى الشقاوة السرمديّة ، وقد تمدّح سبحانه بهذا الإرسال بقوله :
هو الذي بعث في الأمّيّين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلَّمهم الكتاب والحكمة وإِن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « مالك الملك » أي : مالك جنس الملك فيتصرّف فيه تصرّف الملاك فيما يملكون .
قيل : المراد به كلّ ملك وملك ، فكلّ مالك دونه هالك ، وكلّ ملك دونه يهلك .
وقيل : أي مالك العباد وما ملكوا .
وقيل : مالك أمر الدنيا والآخرة .
قال بعض أرباب القلوب : إنّ العبد إذا تحقّق أنّ الملك لله ، وهو مالك كلّ شيء ، تنكّب عن وصف الدعوى ، وتبرأ من الحول والقوى ، فسلَّم الأمر لمالكه ، ولم يفزع إلى احتياله عند طلب الخلاص من مهالكه ، فلا يقول : بي ، ولا يقول : لي ، ولا يقول : منّي .
ولهذا قال بعضهم : التوحيد إسقاط الياءات .
قوله عليه السلام : « رحيم بالخلق » . الرحيم : صفة مشبّهة من رحم بالكسر بعد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 207 .
( 2 ) سورة الجمعة : الآية 2 .