تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
تنبيه في قوله عليه السلام : « أنّي أشهد أنّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت قائم بالقسط » تلميح إلى قوله تعالى : شهد الله أنّه لا إِله إِلا هو والملائكة وأُولوا العلم قائما بالقسط ( 1 ) ، فكأنّه عليه السّلام قال : إنّي أشهد بما شهدت به على نفسك وما شهد به ملائكتك وأولوا العلم من عبادك . روى الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير عن غالب القطان ، قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش ، فكنت أختلف إليه ، فلمّا كنت ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام من الليل يتهجّد ، فمرّ بهذه الآية شهد الله أنّه لا إِله إِلا هو الآية ، ثمّ قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به ، واستودع الله هذه الشهادة ، وهي لي عند الله وديعة ، قالها مرارا . قلت : لقد سمع فيها شيئا ، فصلَّيت معه وودّعته ، ثم قلت : آية سمعتك تردّدها ، قال : لا أحدّثك بها إلى سنة ، فكنت على بابه ذلك اليوم وأقمت سنة ، فلمّا مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة ، فقال : حدّثني ابن وائل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يجاء بصاحبها يوم القيامة ، فيقول الله : إنّ لعبدي هذا عهدا عندي وأنّا أحقّ من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي هذا الجنّة ( 2 ) . قوله عليه السلام : « رؤوف بالعباد » الرأفة أقوى في الكيفيّة من الرحمة ، لأنّها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 18 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 421 .