قائِمٌ بِالقِسْطِ عَدْلٌ في الحُكْمِ رَؤوفٌ بِالعِبادِ مالِكُ المُلْكِ رَحيمٌ بِالخَلْقِ .
شرح
القسط بالكسر : اسم من أقسط بالألف بمعنى عدل .
ويجوز أن يكون قائم بالقسط وما بعده أخبارا مترادفة بعد خبر أنّ . وأخلاها عن العاطف لإيرادها على طريق التعديد ، وأن يكون أخبارا لمبتدأ محذوف ، أي : أنت قائم بالقسط إلى آخره .
ولك جعلها إبدالا من اسم الجلالة ، ك « أحد » من قل هو الله أحد .
ومعنى قائم بالقسط : قائم بالعدل ، كما يقال : فلان قائم بالتدبير ، أي : يجريه على سنن الاستقامة ، أو مقيما للعدل فيما يقسّم من الأرزاق والآجال ، ويثيب ويعاقب ، وفيما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض ، والعمل على السوية فيما بينهم .
إذا عرفت ذلك فقوله « عدل في الحكم » كالمفسّر له ، إذ العدل هو الذي لا يجور في الحكم ، وهو في الأصل مصدر سمّي به فوضع موضع العادل ، وهو أبلغ منه ، لأنّه جعل المسمّى نفسه عدلا ، وقد يخصّ قيامه بالقسط بعدله في أفعاله تعالى ، وعدله في الحكم بعدله في أوامره ونواهيه .
قال بعض العلماء : اعلم أنّ واجب الوجود يلزمه الغنى المطلق ، والعلم التامّ ، والفيض العامّ ، والحكمة الكاملة ، والرحمة الشاملة ، وعدم الانقسام بجهة من الجهات ، وعدم الافتقار بوجه من الوجوه إلى شيء من الأشياء ، وعدم النقص في شيء من الأفعال والأحكام ، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، ومركوز في العقل السليم أنّ من هذا شأنه لا يصدر منه شيء إلا على وفق العدالة ، وقضيّة السويّة ، ورعاية الأصلح عموما أو خصوصا ، فكلّ ما يخيّل إلى المكلَّف أنّه خارج عن قانون العدالة أو يشبه الجور أو القبيح وجب أن ينسب ذلك إلى قصور