شرح
كما في قولك : ما جاءني من أحد إلا زيد ، واستشكل بأنّ البدل لا يصلح هنا لحلول محلّ الأوّل .
وقال ابن هشام : وقد يجاب بأنّه بدل من الاسم مع لا ، فإنّهما كالشئ الواحد ، ويصحّ أن يخلفهما ، ولكن يذكر الخبر حينئذ فيقال : الله موجود .
وقيل : هو بدل من ضمير الخبر المحذوف ( 1 ) .
ها هنا سؤال مشهور ، وهو إن قدّر الخبر المحذوف « موجود » لم يلزم نفي إمكان إله معبود بالحق غير الله تعالى ، غايته نفي وجود إله كذلك ، وإن قدّر ممكن لم يلزم إلا إثبات إمكان الوجود له تعالى لا إثبات وجوده ، تعالى الله عن ذلك .
قال بعض المحقّقين : وتحقيق الجواب على التقديرين إنّ المعبود بالحقّ لا يكون إلا واجب الوجود ، ومحال أن يبقى واجب الوجود في عالم الإمكان .
فان قلنا : لا إله موجود إلا الله لزم نفي إمكان إله غيره .
وإن قلنا : لا إله ممكن إلا الله لزم وجود الله تعالى ، لاستحالة بقاء واجب الوجود في رتبة الإمكان ، وهو دقيق لطيف جدّا . انتهى .
وقال بعض العلماء : الحقّ أنّ كلّ تقدير يقدّر ها هنا فهو مخرج لهذه الكلمة ممّا يفيده إطلاقها ، ويفيدها تخصيصا لم يكن ، وهو ممّا يجده الإنسان من نفسه عند الاعتبار ، فالأولى أن يكون خبر « لا » هو قولنا : إلا الله ، وحينئذ لا حاجة إلى أمر زائد . انتهى .
وكأنّه أراد أنّه خبر ل « لا » مع اسمها ، فإنهما في موضع رفع عند سيبويه ( 2 )
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 746 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 745 .