شرح
وقوله : « إلا أنت » حمل على المعنى إيثار للخطاب على الغيبة ، ولو حمل على اللفظ لقال : إلا هو ، وهذا وإن كان هو الغالب في الاستعمال ، إلا أنّه لمّا كان ما قبله خطابا ، والداعي في مقام الحضور والشهود ، طوى عن الغيبة كشحا ، وأجرى الكلام على سنن واحد استلذاذا بالخطاب .
قال النحويّون : إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن متكلَّم أو مخاطب جاز أن يكون العائد إليه غائبا ، وهو الأكثر ، لأنّ المظهرات كلَّها غيّب ، نحو : أنا الذي قال كذا ، وأنت الرجل الذي فعل كذا ، وجاز أن يكون متكلَّما أو مخاطبا ، نحو :
أنا الذي قلت كذا ، وأنت الرجل الذي فعلت كذا .
وعليه قول أمير المؤمنين عليه السلام :
* أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة * ( 1 )
تنبيه
ينبغي أن يراد بالإله المنفيّ في كلمة التوحيد المعبود بالحقّ ، أي : لا معبود بالحقّ إلا الله أو إلا أنت ، إذ لو أريد به مطلق المعبود لزم الكذب ، لكثرة المعبودات الباطلة .
فإن قلت : ما إعراب إلا أنت أو إلا الله ؟ قلت : زعم الأكثرون أنّ المرتفع بعد « إلا » في ذلك بدل من محلّ اسم لا ،
هامش
( 1 ) من الشعر المنسوب إلى الإمام علي عليه السلام لشارحه عبد العزيز سيد الأهل : ص 70 .