وَاشهِدُ سَماءَكَ وَأرضَكَ وَمَن أسكَنتَهما مِن مَلائكَتِكَ وَسائرِ خَلقِكَ ، في يَومي هذا وَساعَتي هذِه وَلَيلَتي هذهِ وَمُستَقَرِّي هذا .
شرح
إشهاد السماء والأرض ، إمّا على طريق التقدير ، أي : اشهدهما إن كانا ممّن له أهليّة الإشهاد ، بناء على القول بأنّ كلا منهما جماد ، أو على سبيل التمثيل لعموم الإشهاد ، بناء على ذلك أيضا .
أو على وجه التحقيق ، إمّا لأنّ الله تعالى سينطقهما فيشهدان ، أو لأنّ لكلّ منهما شعورا ونطقا .
أمّا السماء فقد تقدّم أنّ الحكماء يدّعون أنّها حيوان ناطق يتحرّك بالإرادة دائما طاعة لله تعالى ، وله جسم ونفس ولنفسه عقل .
وأمّا الأرض فقال بعض أهل العرفان : للعرفاء فيها آيات خفيّة يعرفونها من كونها ذات شعور ونطق وذكر وتسبيح ، ولها جوهر شريف عقليّ نورانيّ ، كما أشير إليه بقوله تعالى : وَأشرقت الأرض بنور ربّها ( 1 ) .
وفي بعض الأخبار : أنّ رجلا أخذ في كفّه حصيات ، وقال : أشهدك أيّتها الحصيات أنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدا رسول الله ، وإذا كان يوم القيامة أمر به إلى النار ، فتأتي تلك الحصيات فتشهد له بما أشهدها ، فيؤمر به إلى الجنّة بشهادتها ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « وسائر خلقك » أي : باقي مخلوقاتك . يروى بالجرّ عطفا على « ملائكتك » ، وبالنصب عطفا على « من أسكنتهما » . الظرف متعلَّق بأشهدك واشهد سماءك على سبيل التنازع .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 69 .
( 2 ) لم نعثر عليه .