شرح
حيث قال : ولا تزاد في فاعل كفى التي بمعنى أجزأ وأغنى ، ولا التي بمعنى وفى ، والأولى متعدّية لواحد ، كقوله ( قليل منك يكفيني ) ، والثانية متعدّية لاثنين ، كقوله تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال ( 1 ) . انتهى .
وصرّح كلّ من مكّي وأبي البقاء في إعرابه بأنّها متعدّية .
قال مكّي : في قوله تعالى : وكفى بالله حسيبا أي : كفاك الله حسيبا ، فالكاف المفعول محذوف ، والباء زائدة ، والجار والمجرور في موضع رفع فاعل كفى ، والتقدير : كفاك الله حسيبا ( 2 ) .
وجعلها أبو البقاء متعدّية إلى مفعولين ، فإنّه قال : وكفى تتعدّى إلى مفعولين وقد حذفناهما ، والتقدير : وكفاك الله شرّهم حال كونه حسيبا ، ويجوز ذلك ، والدليل عليه فسيكفيكهم الله ( 3 ) . انتهى .
وعلى هذا فالتقدير في وكفى بك شهيدا و « كفيتني شهيدا » أو « وكفيتني شهادة غيرك » : حال كونك شهيدا .
ويحتمل أن يكون شهيدا تمييزا رافعا لإجمال النسبة .
وقال أبو حيّان : كفى في هذا التركيب في معنى فعل غير متصرّف وهو فعل التعجّب ، فمعنى قولك : كفى بزيد ناصرا ، ما أكفى زيدا ناصرا ، ولذلك لا يجوز تقديم التمييز عليه إجماعا لا يقال ناصرا كفى بزيد ولا شهيدا كفى بالله ( 4 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 145 .
( 2 ) مشكل إعراب القرآن : ج 1 ص 380 وفيه " شهيدا " بدل " حسيبا " .
( 3 ) راجع روح المعاني : ج 4 ص 208 و 209 .
( 4 ) راجع الحدائق الندية : ص 229 .