اللهُمّ إِنّي أشهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهِيدا .
شرح
الجموح إلى مواقعة محظوراته .
أشهدك أي : أسألك أن تشهد ، والشهيد والشاهد .
قال ابن الأثير في النهاية : في أسمائه تعالى الشهيد هو الذي لا يغيب عنه شيء ، والشاهد : الحاضر ، وفعيل من أبنية المبالغة ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد ، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم ( 1 ) . انتهى .
وفي « كفى بك » قولان :
أحدهما : أنّ ضمير المخاطب هو فاعل كفى ، والباء زائدة غلبت زيادتها في فاعل هذا الفعل لتضمّنه معنى اكتف ، والأصل كفيت شهيدا ، فلمّا زيدت الباء قيل : كفى بك ، ومثله قوله تعالى : وكفى بالله شهيدا وكفى بالله حسيبا ، وهو قول الزّجاج ( 2 ) .
قال ابن هشام : وهو من الحسن بمكان . ويصحّحه قولهم اتّقى الله امرء فعل خيرا يثب عليه أي : ليتّق ، بدليل جزم يثب ، ويوجبه قولهم : كفى بهند بترك التاء ( 3 ) .
وتعقّب بعضهم ما استحسنه فقال : إنّه غير صحيح ، لأنّه يلزم عليه أن يكون فاعل كفى ضمير المخاطب ، والفعل الماضي لا يرفع ضمير المخاطب المستتر .
الثاني : أنّ الفاعل ضمير الاكتفاء ، والتقدير : كفى الاكتفاء بك ، أو بالله .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 513 .
( 2 ) إعراب القرآن للزجاج : ج 2 ص 669 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 144 .