وَأوقَفَهُمْ عَمّا حَذَّرْتَ مِن نَهيِكَ .
شرح
ووقع في كلام بعض المترجمين من العجم : أنّ حرف العلَّة وهو الياء من شرائع لا تقلب همزة ، بل تبقى ياء على حالها البتّة . وعلَّل ذلك بأنّ حرف العلَّة المذكور لم يقع قبله واو أو ياء كأوائل وخيائر حتّى تقلب همزة ، وهو خطأ واضح وغلط فاضح ، بل الياء من شرائع يجب قلبها همزة من غير خلاف ، فرقا بين الزائدة والأصلية ، كما بيّناه في شرح السند عند قوله : « ويدّخروه في خزائنهم » .
وأعجب لعجميّ هذا مبلغه في العربية كيف سوّلت له نفسه التعرّض لشرح كلام المعصوم ، والله المستعان . أوقفهم : اسم تفضيل من وقف عن الشيء بمعنى توقّف ، أي : أمسك عنه ولم يدخل فيه .
والتحذير : التخويف .
ونهى الله عن الشيء : أي حرّمه . والمراد بنهيه هنا منهيّه ، أي : ما حرّمه ، إطلاقا للمصدر على المفعول كالشرط بمعنى المشروط .
ولمّا كان للتوقّف عن المنهيّات مراتب أتى باسم التفضيل الدالّ على الزيادة طلبا لأعلى درجاته ، وقد رتّبوه على أربع درجات :
الأولى : التوقّف عمّا يوجب ارتكابه التفسيق وسقوط العدالة ، وهذه هي الأدنى في الدرجات .
الثانية : الحذر عمّا تتطرّق إليه شبهة الحرمة ، وإن ساغ ذلك في الفتوى ، وهو الذي قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) . وهذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 124 ح 47 وص 122 ح 38 وص 127 ح 56 .