أشْكَرَهُمْ لِما أوْلَيْتَ مِنْ نِعَمِكَ .
وَأقوَمَهُمْ بما شَرَعْتَ مِن شَرائعِكَ .
شرح
أشكرهم : بالنصب حال من أرضى ، على الصحيح من جواز تعدّد الحال في الفصيح .
وما قيل من أنّه معطوف على أرضى بتقدير حرف العطف فخطأ ، لأنّه لو كان كذلك كان مجرورا . إلا أن يقال : إنّه عطف على محلَّه .
وفيه : أنّ حذف حرف العطف بابه الشعر ، كما نصّ عليه ابن هشام في المغني ( 1 ) .
وفي رواية ابن إدريس : أشكرهم بالجرّ ، وهو إمّا بدل من أرضى ، أو عطف بيان .
وأوليته معروفا : منحته إيّاه .
سئل بعض العارفين : من أشكر الناس ؟ فقال : أربعة هم أشكر الناس وأسعدهم : الطاهر من الذنب يعدّ ( 2 ) نفسه من المذنبين ، والراضي بالقليل يعدّ نفسه من الراغبين ، والقاطع دهره بذكر الله يعدّ نفسه من الغافلين ، والدائب نفسه من العمل يعدّ نفسه من المقلَّين ، فهذا هو أشكر الشاكرين وأفضل المؤمنين .
الشرائع : جمع شريعة وهي ما شرّع الله من الفرائض والسنن ، مأخوذ من الشريعة وهي مورد الناس للاستقاء ، سمّيت بذلك لوضوحها وظهورها ، وشرّع الله لنا كذا : أظهره وأوضحه . أي : أشدّهم قياما بما أظهرته لنا من أحكام دينك ، فرضا كان أو سنّة .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 831 .
( 2 ) في " الف " : بعد .