وَاجْعَلْنا مِنْ أرْضى مَنْ مَرَّ عَلَيهِ الليلُ وَالنّهارُ مِن جُملَة خَلْقِكَ .
شرح
وظلّ يظلّ ظلا وظلولا - من باب تعب - . قال الفارابي في ديوان الأدب ( 1 ) .
الظلول بالنهار بمنزلة البيتوتة بالليل .
سأل عليه السّلام أن يكون يومه أكثر يمنا وفضلا وخيرا من أيّامه الماضية ، وأراد بذلك أن يكون طاعته وعمله أكثر ممّا كان في سالف أيّامه ، طلبا للترقّي في معارج القدس ومدارج الانس يوما فيوما ، فإنّ من استوى يوماه فهو مغبون ، فهو من باب سؤال اللازم وإرادة الملزوم .
أرضى : اسم تفضيل يجوز أن يكون من رضي بالبناء للفاعل ، أي : اجعلنا من أعظم الراضين بقضائك ، وأن يكون من رضي بالبناء للمفعول على ما مرّ بيانه في الروضة الأولى ( 2 ) ، أي : اجعلنا من أعظم المرضيّين عندك .
قال العلامة البهائي قدّس سرّه في الحديقة الهلالية : وفي كلام بعض أصحاب القلوب أنّ علامة رضا الله سبحانه عن العبد رضا العبد بقضائه ، وهذا يشعر بنوع من اللزوم بين الأمرين ، ولو أريد باسم التفضيل هنا ما يشملهما ، من قبيل استعمال المشترك في معنييه ، لم يكن فيه كثير بعد ، ومثله في كلام البلغاء غير قليل ( 3 ) انتهى .
و « من » من قوله عليه السلام : من جملة خلقك بيانية .
والجار والمجرور حال من اسم التفضيل ، أي : كائنا من بين جملة خلقك ، كما تقول : أنت منهم الفارس البطل ، أي : أنت من بينهم ، وهذا الفرس من بين الخيل كريم .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 2 ) ج 1 ص 328 .
( 3 ) الرسالة الهلالية للبهائي : ص 24 .