شرح
لأن يهدي الله عزّ وجلّ على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « ومعاونة الضعيف » عاونه معاونة أي : أعانه ، فهو فاعل بمعنى أفعل .
والضعف بفتح الضاد في لغة تميم وبضمّها في لغة قريش : خلاف القوّة والصحّة ، فالمفتوح مصدر ضعف ضعفا - من باب قتل - والمضموم مصدر ضعف مثال قرب قربا . ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي ، والمضموم في الجسد ، وهو ضعيف ، وضعف عن الشيء : عجز عن احتماله فهو ضعيف أيضا .
وقد يطلق الضعيف على المهين الذي لا عزّة له ولا قوّة ، فلا يقدر على الامتناع ممّن يريد ظلمه وهضمه أو يريد به مكروها ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد هنا .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله :
عونك الضعيف من أفضل الصدقة ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « وإدراك اللهيف » أدركته : إذا طلبته فلحقته .
واللهيف والملهوف واللهفان واللاهف : المظلوم المضطرّ يستغيث ويتحسّر .
والمراد بإدراكه : إغاثته ، عبّر عنها بذلك لضيق خناقه وشدّة اضطراره ، حتّى كان إغاثته إدراك له قبل فواته .
ولهذا كتب عثمان بن عفّان إلى أمير المؤمنين عليه السلام حين ضاق به الخناق في الدار قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 36 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 108 باب 59 من أبواب جهاد العدو ح 2 .