تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
إليه بنصب الأدلَّة والألطاف حتّى وصلت إلى المطلوب . وعلى المعنيين الأخيرين فأدناه أصغر الصغائر ، وأعلاه أكبر الكبائر . إذا عرفت ذلك فالمراد بالإرشاد : الدلالة على المطلوب بلطف ، سواء كان معها وصول إليه أم لا ، فلا ينافيه قوله تعالى : إِنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء ( 1 ) ، إذ المراد بالهداية هنا : الإيصال إلى المطلوب وهو بيده تعالى . فإن قلت : قد ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : كفّوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم ( 2 ) . وهو ينافي سؤال التوفيق لإرشاد الضالّ ، مع أنّه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قلت : أجيب بأن الأمر بالكفّ والنهي عن الدعاء ، إمّا : لأجل ما كان في ذاك الزمان من شدّة التقية من أهل الجور والعدوان . وإمّا : لأنّ القصد منه ترك المبالغة في الدعاء ، وعدم المخاصمة في أمر الدين ، كما يدلّ عليه قول أبي عبد الله عليه السلام في حديث آخر : لا تخاصموا الناس لدينكم فانّ المخاصمة ممرضة للقلب ( 3 ) . فلا منافاة . وفي إرشاد الضالّ وهدايته من الثواب ما لا يحصى ، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : لمّا وجّهني رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى اليمن ، قال : يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام ، وأيم الله
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 56 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 213 ح 2 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 213 ح 4 وفيه : " ولا تخاصموا بدينكم الناس " .