شرح
الثالث : الأمن من الضرر على المباشر أو على بعض المؤمنين ، نفسا أو ما لا أو عرضا ، فبدونه يحرم أيضا على الأقوى ، ولا يجب في السقوط العلم بالضرر بل يكفي ظنّه .
الرابع : إصرار المأمور أو المنهي على الذنب ، فلو علم منه الإقلاع والندم سقط الوجوب بل حرم ، واكتفى الشهيد في الدروس وجماعة في السقوط بظهور أمارة الندم ، وهو في محلَّه ( 1 ) .
وزاد بعضهم شرطا خامسا ، وهو عدم كون الآمر والناهي مرتكبا للمحرّمات ، واشترط فيه العدالة ، بدليل قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ( 2 ) .
والحقّ أنّه غير شرط ، إذ لا يسقط بترك أحد الواجبين الواجب الآخر ، والإنكار في الآية على عدم العمل لا على الأمر .
الثالثة : للإنكار مراتب :
أوّلها : بالقلب ، وهو أن يبغضه عليه ، وهو البغض في الله المأمور به في السنّة المطهّرة ، وهو مشروط بعلم الآمر والناهي وإصرار المنهي ، دون الشرطين الآخرين ، ثمّ بإظهار الكراهة بغير قول وفعل ، فإن ارتدع اكتفى به ، وإلا اعرض عنه وهجره ، وإلا أنكره باللسان بالوعظ والزجر مرتّبا الأيسر فالأيسر .
وغيره باليد ككسر الملاهي وإراقة الخمر مثلا مع التهديد ، ولو لم ينزجر إلا بالضرب وشبهه فعل مع القدرة ، ولو افتقر إلى الجرح توقّف على أمر الحاكم
هامش
( 1 ) الدروس : ص 165 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 44 .