وَالأمْرِ بِالمَعْروفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ .
شرح
وخامسها : المباح ، وهو الداخل تحت أدلَّة الإباحة كنخل الدقيق ، فقد ورد أوّل شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله اتّخاذ المناخل ، لأنّ لين العيش والرفاهيّة من المباحات فوسيلته مباحة ( 1 ) انتهى .
وقال بعضهم : البدعة تطلق على مفهومين :
أحدهما : ما خولف به الكتاب أو السنة أو الإجماع ، فهذه البدعة الضلالة .
والثاني : ما لم يرد فيه نصّ بل سكت عنه فأحدث بعد ، فهذه ما كان منها خيرا فلا خلاف من أحد في كونه غير مذموم .
وما ورد في الخبر من : كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار ( 2 ) . فالمراد به المفهوم الأوّل . والله أعلم . المراد بالمعروف هنا : الواجب والمندوب .
وبالمنكر : الحرام والمكروه .
وهما واجبان في الواجب والحرام ، ومستحبّان في المندوب والمكروه .
ودليل الوجوب قوله تعالى : ولتكن منكم أمّة يدعون إِلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( 3 ) .
وقوله صلَّى الله عليه وآله : لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلَّطنّ الله شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ( 4 ) .
ومن طرق أهل البيت عليهم السلام في هذا المعنى ما يقصم الظهور ، فليقف
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد الأصولية : ج 2 ص 144 إلى 146 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 56 ح 12 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 104 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 390 مع اختلاف يسير في العبارة .