شرح
عليه من أراده في الكافي ( 1 ) وغيره .
وهنا مسائل لا بأس بالتعرض لها تتميما للفائدة وتعميما للعائدة :
أحدها : اختلف أصحابنا هل الوجوب في هذا الباب عيني أو كفائي ؟ فشيخ الطائفة ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) وجماعة من المتأخّرين على الأوّل ، وعلم الهدى ( 4 ) وأبو الصلاح ( 5 ) والعلامة ( 6 ) وبعض المتأخّرين على الثاني .
والحقّ في المسألة أنّه إن كان المطَّلع منفردا تعيّن عليه ، وإن كانوا جماعة ، فإن شرع أحدهم فيه ، وظنّ الباقون تأثير مشاركتهم في الردع وجب عليهم ، فيكون الوجوب عينيّا ، وإلا كان على الكفاية .
الثانية : للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط ، والمشهور منها أربعة :
أحدها : علم الآمر والناهي وتمييزه بين المعروف والمنكر ، فإنّ الجاهل ربّما أمر بمنكر ونهى عن معروف .
والثاني : تجويز التأثير ، فإن علم عدمه سقط الوجوب دون الجواز . وهل يكفي ظنّ العدم ؟ . قيل : نعم ، وقيل : لا ، لأنّ التجويز قائم مع الظنّ . وهو حسن ، إذ لا يترتّب عليه ضرر ، فإن نجع
( 7 ) وإلا فقد أدى فرضه ، والفرض انتفاء الضرر .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 55 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) الاقتصاد : ص 147 .
( 3 ) المستفاد من السرائر لابن إدريس ص 160 : كون الوجوب وجوبا كفائيا لا عينيا كما أفاد المصنف " قدس سره " .
( 4 ) السرائر : ص 160 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 265 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 458 .
( 7 ) مجمع فيه لخطاب والوعظ والدواء : أي دخل وأثر . ( الصحاح للجوهري : ج 3 ص 1288 ) هكذا في القاموس : ج 3 ص 87 .