تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِهِ وَوَفِّقْنا في يَومِنا هذا وَلَيْلَتِنا هذِهِ وَفي جَميعِ أيّامِنا لاسْتِعمالِ الخَيْرِ وَهِجْرانِ الشّرِّ وَشُكْرٍ النِّعَمِ .
شرح
بالجذبات ، وستر ظلمة وجودهم بأنوار الوجود الحقيقي ، فيتجلَّى أوّلا بنار الجلال فيحرق عن قلبهم جميع ما كان فيه ( 1 ) ، ثمّ يتجلَّى بنور الجمال فيمحوهم عنهم ويثبتهم به ، ويسلب عنهم السمع والبصر والنطق . كما ورد في الحديث المشهور بين الخاصّة والعامّة : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ( 2 ) . قال العلامة البهائي في شرح الأربعين : المراد - والله أعلم - : أنّي إذا أحببت عبدي جذبته إلى محلّ الانس ، وصرفته إلى عالم القدس ، وصيّرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت ، وحواسّه مقصورة على اجتلاء أنوار الجبروت ، فتثبت حينئذ في مقام القرب قدمه ، ويمتزج بالمحبّة لحمه ودمه ، إلى أن يغيب عن نفسه ، ويذهل عن حسّه ، فتتلاشى الأغيار في نظره ، حتّى أكون بمنزلة سمعه وبصره . كما قال من قال : جنوني فيك لا يخفى * وناري منك لا تخبو فأنت السمع والابصار * والأركان والقلب ( 3 ) التوفيق : جعل الأسباب متوافقة في التأدّي إلى المسبّب الذي هو المطلوب خيرا كان أو شرّا ، ثمّ خصّ بالخير ، هذا معناه اللغوي . وأمّا معناه العرفي ، فعند بعض المتكلَّمين : هو الدعوة إلى الطاعة ، وعند
هامش
( 1 ) في " الف " : منه : ( 2 ) المحاسن للبرقي : ص 291 ح 443 . ( 3 ) كتاب الأربعين للبهائي : ص 148 .