تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
إشارة إلى أنّه لا نظر له إلى غيره من حيث إنّه غيره ، بل نظره إلى ذاته وإلى أفعاله فقط ، وليس في الوجود إلا نفسه وأفعال نفسه وصنائعه وآثاره ، وكلَّها راجع إليه ، وهو غاية كلّ شيء ، فلا تجاوز محبّته ذاته وتابع ذاته من حيث هو متعلَّق بذاته ، فهو إذا لا يحبّ إلا نفسه ( 1 ) . وما ورد في الأخبار ( 2 ) من حبّه لعباده فهو مؤوّل بما ذكرناه ، ويرجع معناه إلى أنّه جعله قريبا منه ، وكشف عن قلبه الحجاب حتى راه بقلبه ، فمحبّته تعالى لمن أحبّه أزليّة مهما أضيفت إلى الإرادة الأزليّة ، وإذا أضيفت إلى فعله وصنعه في حقّ عبده ، من تمكينه إيّاه من القرب منه وإلى مشيئته وإرادته المخصوصة التي اقتضت تمكّن هذا العبد من سلوك طريق القرب إليه ، فهي حادثة بحدوث السبب المقتضي له . كما ورد في الحديث القدسي : لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ( 3 ) . فيكون تقرّبه بالنوافل سببا لصفاء باطنه ، وارتفاع الحجاب عن قلبه ، وحصوله في درجة القرب ، وصيرورته من جملة المقرّبين ، فصار قريبا بعد ما كان بعيدا كائنا في مقام المبعدين كالبهائم والسباع وأبناء الشياطين ، فقد تجدّدت له درجة القرب والمحبوبيّة بالمعنى الذي علمت من كونها على وجه التبعيّة ، ولم تتجدّد فيه تعالى صفة لم تكن ، ولكن ربّما يظنّ لهذا أنّه لمّا تجدّد له القرب وصار محبوبا
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 328 مزجا مع توضيح المؤلف . ( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 327 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 256 .