تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
له تعالى بعد أن لم يكن فقد تغيّر وصف العبد والربّ جميعا ، وهذا ظنّ باطل ، إذ البرهان قائم على أنّ التغيّر ( 1 ) عليه تعالى محال ، بل لا يزال من نعوت الكمال والجمال على ما كان عليه في أزل الآزال ، وهذا ممّا ينكشف لك بمثال في قرب الأشخاص ، فإنّ الشخصين قد يتقاربان بتحرّكهما جميعا ، وقد يكون أحدهما ثابتا فيتحرّك الآخر ، فيحصل القرب بينهما معتبرا في أحدهما فقط . وكذا في القرب المعنوي ، فإنّ التلميذ يطلب القرب من درجة أستاذه في كمال العلم وقوّة اليقين ، والأستاذ ثابت في كمال علمه غير متحرّك بالنزول إلى درجة التلميذ ، والتلميذ متحرّك من حضيض الجهل إلى ذروة العلم وبقاع الكمال ، فلا يزال دائبا في التغيّر والترقّي إلى أن يقرب من أستاذه ، والأستاذ ثابت غير متغيّر . فكذلك ينبغي أن يفهم ترقّي العبد في درجات القرب من الله عزّ وجلّ وصيرورته من جملة المقرّبين المحبوبين بعد ما لم يكن . تتمّة قال بعض أرباب العرفان : كما أنّ لمحبّة المحبّ مراتب متفاضلة ، كذلك لمحبّة المحبوب درجات متفاوتة ، فمحبّته للعوامّ باختصاصهم بالرحمة والغفران ، والتجلَّي عليهم بالأفعال والآيات ، ومحبّته للخواصّ باختصاصهم بتجلَّي صفات الجمال ، وستر ظلمة صفاتهم بأنوار صفاته ، ومحبّته لأخصّ الخواصّ باختصاصهم
هامش
( 1 ) في " الف " : التغيير .