تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَجَبرَئيلُ الأمينُ عَلى وَحْيِكَ المُطاعُ في أهلِ سَماواتِكَ المَكينُ لَدَيكَ المُقَرَّبُ عِندَكَ .
شرح
والنبات والحيوان والمعادن ، فكلّ ذلك بأعوانه ( 1 ) . والجاه : القدر والمنزلة ، يقال : فلان ذو جاه أي قدر وحرمة . قالوا : وهو مقلوب من الوجه ، من قولهم وجه الرجل - بالضمّ - أي صار وجيها ذا جاه وقدر ، والاسم الوجاهة . وفي حديث عائشة : كان لعليّ وجه من الناس حياة فاطمة ( 2 ) . قال ابن الأثير في النهاية : أي جاه وعزّ فقدهما بعدها ( 3 ) . والمكان : الموضع . والرفيع : إمّا بمعنى مفعول من رفعه كمنعه ضدّ وضعه ، أو بمعنى فاعل من رفع ككرم رفعة بالكسر أي شرف وعلا قدره وهو رفيع . والطاعة : لغة الانقياد ، واصطلاحا موافقة الأمر . وقيل : موافقة الإرادة والمراد بجاهه عنده تعالى كرامته لديه كما قال تعالى : إِنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ( 4 ) ، وبرفعة مكانه في طاعته تعالى كمال عبادته له ، ويحتمل أن يشير بذلك إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : مؤذّن أهل السماوات جبرئيل ، وإمامهم ميكائيل يؤمّ بهم عند البيت المعمور ( 5 ) . فإنّ الإمامة مكان رفيع في الطاعة لا يرشح لها إلا من كان أرفع مكانا وأجمع لشرائطها . أخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عبّاس قال : جبرئيل عبد الله
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 59 ص 221 . وهكذا البداية والنهاية : ج 1 ص 46 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 5 باب غزوة خيبر ص 177 ، وليس فيه جملة " من الناس " . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 159 . ( 4 ) سورة الحجرات : الآية 13 . ( 5 ) عثرنا على الجملة الأخيرة في الدر المنثور : ج 1 ص 93 .