وَميكائيلُ ذُو الجاهِ عِندَكَ وَالمَكانِ الرّفيعِ مِن طاعَتِكَ .
شرح
فتمرّ على الصور المستعدّة للاشتعال بأرواحها فتشتعل بها فإذا هم قيام ينظرون ، فتقوم تلك الصور أحياء ناطقة بما ينطقها الله ، فمن ناطق بالحمد لله ، ومن ناطق بقول من : من بعثنا من مرقدنا ( 1 ) ومن ناطق بالحمد لله الَّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ، وكلّ ينطق بحسب علمه وحاله وما كان عليه ونسي حاله في البرزخ ويتخيّل أنّ ذلك منام كما يتخيّله المنتبه من نومه ، وقد كان عند موته وانتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك ، وأنّ الحياة كانت له كالمنام ، « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ( 2 ) وفي الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ أنّه منام في منام ، ولمّا كان الغرض من النفخة الأولى هي النفخة الثانية ، وكانت كاللازم لها لأنّ الحياة في نشأة عالية يلزمها الموت عن نشأة سافلة اقتصر عليه السّلام على ذكر النفخة الثانية في قوله : « فينبّه صرعى رهائن القبور » .
أخرج الديلمي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم :
اسم ميكائيل عبيد الله ( 3 ) .
وفيه لغات : ميكائيل كميكاعيل ، وميكال كميعاد ، وميكائل كميكاعل ، وميكئل كميكعل ، وميكييل كميكعيل ، وبكلَّها قرئ ، وبإبدال اللام نونا ميكائين كإسرائين .
روي أنّه موكّل بأرزاق الأجساد والحكمة والمعرفة للنفوس وله أعوان موكّلون على جميع العالم ، من شأنهم أحداث قوّة النهوض في الأركان والمولدات وغيرها ، التي بها الوصول إلى الغايات وبلوغ الكمال كملائكة الرياح والسحب والأمطار
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 52 .
( 2 ) شرح على المائة كلمة للبحراني ص 54 .
( 3 ) إعلم أن ما أخرج الديلمي ، عن أبي أمامة ليس ما هو المذكور في هذا الكتاب بل المذكور هنا ما جاء عن طريق ابن جرير ، عن علي بن الحسين عليه السلام راجع الدر المنثور : ج 1 ص 91 .