شرح
شاخص بصره إلى العرش متى يؤمر ، قيل : يا رسول الله ما الصور ؟ قال : القرن ، قيل :
كيف هو ؟ قال : عظيم والَّذي نفسي بيده أنّ عظم داره فيه كعرض السماوات والأرض فيؤمر بالنفخ فيه ، فينفخ نفخة لا يبقى عندها في الحياة أحد إلا من شاء الله ، وذلك قوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ( 1 ) . ثمّ يؤمر بأخرى فينفخ نفخة لا يبقى معها ميّت إلا بعث وقام ، وذلك قوله تعالى : ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( 2 ) ( 3 ) .
وإلى النفخة الثانية : أشار سيّد العابدين بقوله : « فينبّه بالنفخة صرعى رهائن القبور » الفاء عاطفة سببيّة والمعطوف عليه محذوف والتقدير : فينفخ فينبّه ، كقوله تعالى : فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ( 4 ) أي فضرب فانفجرت .
والتنبيه : الإيقاظ من النوم ، ولمّا كان الموت شبيها بالنوم حتّى أطلق لفظ الموت عليه ، فقيل : مات بمعنى نام .
وفي الحديث : كما تنامون تموتون ( 5 ) ، استعار التنبيه لبعث الأموات .
والنفخة المرّة من نفخ بفمه إذا أخرج منه الريح .
والصرعى : جمع صريع بمعنى مصروع كقتلى جمع قتيل ، وأسرى جمع أسير وهو من الصرع بمعنى الطرح على الأرض ، والصريع من الأغصان ما تهدّل وسقط على الأرض .
قيل : ومنه قيل للقتيل : صريع .
والرهائن : جمع رهينة وهو الرّهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم بمعنى المرهون والمشتوم .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة الزمر : الآية 68 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 5 ص 339 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 60 .
( 5 ) لم نعثر عليه بلفظه بل وجدنا قريبا منه في السيرة الحلبية : ج 1 ص 285 وإليك نصفه : " لتموتن كما تنامون " .