وَالرُّوح الَّذي هُوَ عَلى مَلائكَةِ الحُجُبِ .
شرح
وأخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبرئيل ( 1 ) . والله أعلم .
الروح هنا : إمّا اسم ملك موكّل على ملائكة الحجب . أو صفة له ، على أنّ الملائكة كلَّها أرواح ، ويؤيّد كونه صفة : ما روي عن الربيع بن أنس : أنّ الملك الموكّل بالحجب يقال له : ميطاطروش ( 2 ) .
والحجب : جمع حجاب وهو الستر ، والأصل فيه جسم حائل بين جسدين .
واستعمل في المعاني . فقيل : العجز حجاب بين الإنسان ومراده ، والمعصية حجاب بين العبد وربّه .
والمراد بالحجب هنا : ما فوق السماوات من الأنوار والكلمات وغيرها التي حجبت عن تعلَّق علوم المخلوقين بما وراءها .
ففي الخبر : إنّ ما فوق السماء السابعة صحارى من نور ، ولا يعلم ما فوق ذلك إلا الله تعالى ( 3 ) .
وعن وهب بن منبه : فوق السماوات حجب فيها ملائكة لا يعرف بعضهم بعضا لكثرتهم ، يسبّحون الله بلغات مختلفة وأصوات كالرعد القاصف ( 4 ) .
وروى رئيس المحدّثين « قدّس سرّه » بإسناده عن وهب قال : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن الحجب فقال : أوّل الحجب سبعة غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام ، وبين كلّ حجاب مسيرة خمسمائة عام ، والحجاب الثاني سبعون حجابا ، بين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام وطوله خمسمائة عام حجبة كلّ حجاب منها سبعون ألف ملك ، قوّة كلّ ملك منها قوّة الثقلين ، منها كلمة ومنها نور ومنها نار ومنها دخان ومنها سحاب ومنها برق ومنها رعد
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 1 ص 92 .
( 2 ) و ( 3 ) الدر المنثور : ج 1 ص 44 .
( 4 ) لم نعقر عليه .