شرح
وقال آخر : المحبّة ما لا تنقصه الإساءة ، ولا يزيده الإحسان ، ولا ينسيه القرب ، - ولا يسليه البعد .
قالوا : وللمحبّة خصائص .
فمن خصائصها : تقديم أمور الآخرة في كلّ ما يقرّب إلى الله تعالى على أمور الدنيا من كلّ ما تهوي الأنفس ، والتذلَّل لأولياء الله من العلماء والعبّاد ، والتعزّز على أبناء الدنيا ، والمجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس جميعا ، والانقطاع عن كلّ شيء إليه ، ووجود الانس بالوحدة ، والروح بالخلوة ، والالتذاذ بحلاوة الخدمة ، وأن لا يسكن إلا إليه ، ولا يعتمد إلا عليه .
وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أنّ الله تعالى أوحى إليه أنّ برخ نعم العبد لي إلا أنّ فيه عيبا ، قال : يا ربّ وما ذاك ؟ قال : يعجبه نسيم الأسحار ومن أحبّني لا يسكن إلى شيء ولا يأنس بشيء ( 1 ) .
ومن خصائصها : الخروج إلى الله تعالى من الدنيا بالزهد فيها ، والخروج إليه من النفس بايثار الحقّ على الهوى ، والخروج من العمل بإسقاط المثوبة وإطراح الأجر والجزاء .
وعليه قول سيّد العارفين صلوات الله عليه : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك . . . » الحديث ( 2 ) .
ومن خصائص المحبّة : أنّ المحبّ هشّ بشّ بسّام ، يحسن لمن يعاشره خلقه ، ويعذوذب لمن يلقاه شربه ، يحنو على الصغير ، ويبجّل الكبير ، وكيف لا يهش وهو
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 333 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 14 .