تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
لعلمه ، والرجل الشجاع لقوّته وغلبته ، والرجل الزاهد لبراءة ساحته عن المثالب ، فالله تعالى أحقّ بالمحبّة ، لأنّ كلّ كمال بالنسبة إلى كماله نقص ، والكمال مطلوب لذاته محبوب لنفسه ، وكلَّما كان الاطلاع على دقائق حكمة الله وقدرته وصنعه أكثر كان حبّه له أتمّ ، وبحسب الترقي في درجات العرفان تزداد المحبّة ، إلى أن يستولي سلطان الحبّ على قلب المؤمن ، فيشغله عن الالتفات إلى غيره ويغني عن حظوظ نفسه ، فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يبطش وبه يمشي ، فلا يفعل إلا ما أحبّه وأراده ، ولا يختار إلا ما أمره ورضيه ، ولا يثق إلا به ، ولا يسكن إلا إليه ، ولا يتكلَّم إلا عنه ، ولا يتفكّر إلا فيه ، ولا يتنفّس إلا معه ، وهذه أحوال تلطف عن العبارة وتدقّ عن الإشارة . ولنذكر نبذة من كلام المحبّين في المحبّة ، تبرّكا بأنفاسهم ، واقتباسا من نبراسهم ( 1 ) . قال بعضهم : المحبّة هي إمحاء القلب عمّا سوى المحبوب . وقال آخر : هي نار تحرق ما سوى المراد المحبوب . وقال آخر : هي الموافقة في جميع الأحوال . وقال آخر : المحبّة بذل المجهود والحبيب يفعل ما يريد . وقال آخر : المحبّة ميلك إلى الشيء بكلَّيّتك ، ثمّ إيثارك له على نفسك وروحك ، ثمّ موافقتك له سرّا وجهرا فيما سرّك أو ساءك ، ثمّ علمك بتقصيرك في حقّه .
هامش
( 1 ) النبراس بالكسر : المصباح . القاموس المحيط : ج 2 ص 253 .